حيدر حب الله
507
حجية الحديث
كما أنّ بعض العلماء ، مثل السيد الخميني ، أنكر وجود تواتر إجمالي هنا ، بقطع النظر عن كبرى التواتر الإجمالي « 1 » ، والبحث التطبيقي الميداني القادم سيحدّد لنا - إن شاء الله - مدى صحّة هذه الدعوى وأمثالها . الشكل الرابع : أن لا نملك تواتراً ، لا لفظياً ولا معنوياً ولا إجمالياً بتمام معانيها ، لكن ندّعي حصول اليقين أو الاطمئنان بصدور بعض الروايات الخاصّة المعيّنة من بين هذه الروايات ، نتيجة قوّة في سندها توصلنا إلى حدّ الاطمئنان بصدورها . وهذا الطرح هو الذي ادّعاه السيد محمد باقر الصدر والسبيل الذي سلكه ، كما سنرى ، وسوف ندرسه - بحول الله تعالى - لنرى مدى إمكانية ادّعاء حصول اطمئنان شخصي من هذا النوع كما قال . ملاحظات تاريخيّة واستعراضيّة في المجموعات الحديثيّة وقبل أن نبدأ برصد مجموعات الأحاديث والروايات هنا ، لابدّ من الإشارة إلى : أوّلًا : إنّ اعتماد الروايات دليلًا على حجية خبر الواحد ظاهرة موجودة عند علماء أصول الفقه الإسلامي منذ القديم ، حيث استدلّ مثل المرتضى والطوسي « 2 » ببعض نصوص النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ومثل نصبه للوكلاء على حجيّة الخبر ، وإن ناقشوا في ذلك ، إلا أنّ أوّل من أسهب وطوّر استعراض النصوص هنا كان الفاضل التوني ( 1071 ه - ) في الوافية ، ثم ادّعى الشيخ جعفر كاشف الغطاء ( 1227 ه - ) التواتر المعنوي فيها . وكان لتطوّر الموسوعات الحديثية ، إلى جانب المصنّفات الحديثية في القضايا الأصولية مثل الجزء الثاني من بحار الأنوار ، وكتاب الفصول المهمّة للحر العاملي ، وما
--> ( 1 ) انظر : الخميني ، أنوار الهداية 1 : 311 ؛ وتهذيب الأصول 2 : 468 - 469 ؛ والاجتهاد والتقليد : 137 ؛ ومعتمد الأصول : 483 . ( 2 ) الذريعة 2 : 56 - 58 ؛ والعدّة 1 : 121 ؛ وانظر : القمي ، القوانين المحكمة 2 : 422 .